..ولا تكن شيكولاتة مثل "كان عندي طير"…!!

اسمحوا لي اليوم أن أستأذن منكم جميعا فردًا فردًا وفردة فردة (!!) في يوم راحة من حكاية المكابيت التي لسه يا دوب بادئ فيها.. “إنت خلاص حسستنا كأن المكابيت بتوعك أصبحوا جزء لا يتجزأ من برنامجنا اليومي واننا كل يوم لازم نطمن المكابيت حصل لهم إيه مرة قبل ما ننام ومرتين بعد ما نصحى..!!” لا والله عارف ان الموضوع لسه ما لفتش نظر حد أصلا.. لكنكم عندما تعتادون مكابيتي الصغار ستحبونهم جدا..
ما علينا إلا ألا نسمح لأمثال تلك الاستطرادات المرضية بالتسلل إلى حديثنا..!
الليلة الفائتة كنت على موعد مع مجتمع جديد تماما.. رحت التكعيبة لكن ورشة الزيتون مختلفة.. ورحت للمغامير في تجسدهم الأول في مكتبة مبارك، وفي تجسدهم التاني في مكتبة خالد بن الوليد.. لكن ورشة الزيتون مختلفة..! ورحت نادي دار العلوم لكن ورشة الزيتون مختلفة..!!
ولكي أقرب صورة ورشة الزيتون للمغامير ولمن يعرفونهم ولا يعرفون الورشة، يمكنك أن تتخيل أن المغامير جميعا نضجوا فكرا وثقافة -وشوية حاجات تانية صغيرة- فجأة.. وأصبح أغلبهم نقاد فجأة.. وأن شهوة السمع غلبت عندهم كل الشهوات الأخرى وعلى رأسها شهوة الكلام (!) فجأة… وأنهم استقلوا بمكان يتفاعل معهم ويتفاعلوا معه.. واحتفظوا مع كل ذلك بالألفة الودودة والحميمية النادرة التي تجمع بينهم..
هذه بالضبط هي ورشة الزيتون..!
وكان عندي سبب مهم جدا لكي أذهب لأول مرة إلى ورشة الزيتون.. كان عندي طير طار من إيدي وانا قاعد في التكعيبة وحط هنااااااك… في الزيتون..! يمكن لو كان الغالي طه فاوست عبد المنعم فضل يبعت لي في دعوات لآآآخر عمره على الفيس بوك ما كنتش ح اروح.. لكن المرة دي قررت الذهاب ولو على أظافري..
مش عشان سهى زكي أول واحدة من التكعيبيين والتكعيبيات تتكرم علي بحديث صحفي يدور كله على هذا السؤال السخيف جدا -آي والله سخيف جدا..!! ولو طلبوه مني تاني والله ما ح اعمله..!- “ما هو موقفك كمدونة وبتتعاملي مع الحياة ازاي بعد انقطاع الكابل البحري بتاع الإنترنت وإعلان تنظيم فيران السبتية مسئوليته عن العملية..؟! -تأكدت عمليا من مدى سخافة هذا السؤال عندما رزع مالك مصطفى زر الكانسل بتاع موبايله ف وشي بمجرد انتهاء الحديث..!! ما زعلتش.. أنا لو مكانه كنت عملت أكتر..!- و…
يقطع الاستطراد وسنينه..!!
مش عشان الحديث الصحفي.. ولا عشان سهى زكي بتعمل أحلى جو في التكعيبة كلها.. ولا عشان بنتها.. – بالطبع..! حيث أن بيني وبين الأطفال منذ زمن بعيييد جدا (يمتد إلى زمن طفولتي أنا نفسي) ما صنع عم عبده الحداد اللي ف شارع النزهة…
بالعكس.. أبسولتلي..!
لكن عندي ٣ أسباب مهمة..
أولا: لأني أمارس هواية قراءة الناس منذ توقفت عن قراءة الجرائد الحكومية، وجدت في سهى ومدونتها وعالمها البشري ما يشجع على مواصلة القراءة..!
ثانيا: لأني نفسي انها تمثل فيلم من تأليفي..أو أمثل أنا فيلما من تأليفها.. على أن يتفوق الفيلم المنتظر على فيلم “كباريه” الرائع بمسافة بعيدة..!
ثالثا بقه وده الأهم: لأني نفسي جدا انها تفقعني خزعبلاية من بتوعها.. عايز أعرف هل ح اصمد على موقفي واثبت على مبدأي وأظل بدون زواج.. أم سأنهار وأعترف وأتزوج (واحدة تدوم علاقتي بها نحو عشر سنوات.. ثم تهجرني بالانفصال أو بالموت فأظل مخلصا لذكراها بقية حياتي) كما قال كفّي لمفستوفليس القصة القصيرة محمد سعد عبد الرحيم..؟!
(بالمناسبة: أعتقد أن المرأة التي يتحدث عنها محمد سعد قد قابلتها وفارقتها بالفعل.. وهي من كتبت فيها قصيدة “عشق جوايا” في البوست قبل الماضي..!)
حسنا.. لم يكن اليوم محاكمة كما توقعت سهى.. بل كان “غسيل ومكواة” بالمعنى الحرفي للكلمتين..!
أدارت الندوة المدونة الشهيرة “نهى محمود”… وأنا حتى فترة قريبة لم أكن أعرف من هي نهى محمود بالضبط.. حتى قاد طه عبد المنعم حملته الشهيرة لإجبارها على العودة لمدونتها التي قررت هي هجرها لسبب ما.. والذي لاحظته وقتها انني لم أجد إية إشارة على توقف الكتابة هذا في المدونة..!! ما علينا كالعادة..
بدأت الدكتورة عفاف عبد المعطي بكلام جمييل جدا.. أكاديمي جدا.. محترم جدا جدا.. تظل مقتنعا انه جاب آخر ما في المجموعة وقلبها ظهرا لبطن حتى تسمع كلام الروائية هويدا صالح التي تشعرك كأن المجموعة قد ولدت على يديها..! ليه بقه..؟
هذا جزء مهم جدا يستحق التوقف.. مسألة “الناقد الأكاديمي” و”الناقد الممارس”.. وأحيانا ما تصل الأكاديمية بالأكاديمي إلى درجة خبرة الممارس.. لكن دائما ما تصل الممارسة بالممارس إلى درجة خبرة الأكاديمي وتتجاوزها بدون الحاجة إلى استعمال لفة الفتارين الزجاجية التي يستعملها هذا الأخير.. وانا خريج أداب لغة عربية وعارف.. يعني متربي في أحد تلك الفتارين الزجاجية وكنت سأظل فيها لو لم أختر الخروج بإرادتي…!
حد فاهم حاجة..؟ جايز.. واللي مش فاهم عنده الكومينت.. والكومينت مش عيب كما تعرفون.. واللي يكومينت ما يتوهش..!
أما الصحفي الشاب عمر شهريار فقد صدر كلامه قائلا انه لم تتح له فرصة كافية لقراءة المجموعة.. وقد أثبت ذلك وأكثر..! فمن يسمع كلامه يتأكد أنه لم يقرأ المجموعة مطلقا إلا تصفحا..!!
ليه برضه..؟
لأن أبسط إلمام بالعمل الأدبي سيجنبك الوقوع في كثير من الأخطاء.. فكثيرا ما يلجأ الكاتب إلى ترك كثيرا من الأسئلة معلقة الجواب وكثيرا من الأبواب ضائعة المفاتيح.. ولن يصل القارئ/ الناقد إلى أجوبة هذه الأسئلة وأماكن تلك المفاتيح إلا بعد أن يأتي على كامل العمل الأدبي قراءة.. لا أقول يقتله قراءة لكن على الأقل يكمله…!
حكاية اللغة وجدلية الممارسة والمعجمية في أسلوبية الأديب شغلت حجما أكثر مما تحتمله.. إذ كان يكفي أن تقال لمرة واحدة وخلاص..! فالكاتبة أعلنت موقعها اللغوي منذ البداية في تحديد عنوان يقع بين الفصحى والعامية “كان عندي طير”..! ولذلك أنا مش فاهم.. هل كان صعبا جدا على الاستنتاج وبعدا عن المدارك أن نفهم أن الكاتبة قد اختارت أن تكتب العمل بالكامل تقريبا في تلك المساحة الفاصلة بين الصحى والعامية كما حدث مع العنوان..؟!!
عموما.. بعد يوم جميل لم يحضره الداعي إليه في كل حتة طه عبد المنعم.. وبعد غسيل ومكواة خرجت منهما الكاتبة أوضح أفكارا واكثر إصرارا على مواصلة الخربشة في فستان الحياة و”نتشه” من أماكن مختلفة، أجدني تعبت جدا من الكتابة فقد تجاوزت الساعة الخامسة صباحا..

وقديما قالت الساحرة الشريرة بعد ما عملت فرملة أمريكاني بمقشتها الطائرة: لا تكن معصورا فتشرب.. ولا معجونا فتؤكل.. ولا تكن شيكولاتة مثل “كان عندي طير” فيأكلك الناس جلبا للمتعة..!!
Advertisements

5 thoughts on “..ولا تكن شيكولاتة مثل "كان عندي طير"…!!

  1. أولا أنا أسف
    إنى لم أقرأ هذه التدوينه منذ فترة

    كل الى قلته حميل جدا
    بدايه من العنوان الى….

    أنا حضرت يا فيصل
    بس حصلت ظروف كدا ودخلت متأخر وخرجت بدرى
    وحقيقى فرحت لما شفتك و شوفت هند خير
    ( صديقه فيسبوكيه)

    ولما كنت أنا وسهى بنحضر لمؤامره
    قالت لى:” نخلى أحمد فيصل معانا”

    شوف بقى لما الساحره الشريرة
    تقول كدا

    وبرهانى لحضورى فى التدوينه التاليه
    http://fawest.blogspot.com/2008/06/blog-post_20.html

  2. يا أحمد
    علاقتي بيك قديمة
    تتعدي الليلتين
    حيث قرأت بوست لك نشره الجابري في مدونته
    وبعد ما ضحكت وتمتعت ونفخت معك فحمايتك لم أتذكرك
    ههههههههه
    أتاريك يا نضري كنت واحد من المستمعين اللي هرينه ودانهم كلام كبير جدا ليلة المأسوف على شبابها صاحبة الطير اللي طار
    بس اللي محيرني
    وخلاني أخبط دماغي بكفي
    أنت فضلت الناقد اللي من منازلهم مؤقتا زيي ؟
    ولا فضلت الأكاديمي اللي هربت من فترينته الزجاجية سابقا ؟
    عروستي
    ولا انا فاهمة حاجة

  3. عم فاوست :
    علم يا فندم وتم الفحص والتأكد
    واحشينني بشكل لا تتخيلوه
    وانا في المؤامرة دي أو أي مؤامرة تانية 🙂 🙂
    تحياتي لأجمل أصدقاء

  4. يعني أولا لا تتصوري سعادتي عندما وجدت اسمك يزين فحمايتي.. لم أجده إلا عندما قمت باستيراد مدونتي من بلوجر لوورد بريس الذي يخبرك بأحدث التعليقات على عكس بلوجر اللي بياخد التعليق ويسكت..!
    ثانيا ذهلت برضه لما اكتشفت ان البوست اوحيد الذي وضعته في مدونة قد استقطب عيونا قارئة شكرا للجابري اللي دلك علينا 🙂
    أما السؤال الجميييل اللي في الآخر ده..
    بالنسبة للنقد انا تلميذ شديييد الابتداء.. منذ عرفت التكعيبة والمغامير ونادي دار العلوم والجلسة الثقافية وأتيليه القاهرة وكنت فاكر نفسي ياما هنا ياما هناك عرفت أن هذا بالضبط هو الوقت المناسب لأسمع وأتعلم..
    أما الفترينة الزجاجية لم أدخلها مطلقا..! فأنا كائن يعيش ويتعايش كما يفعل الإنسان لا كما يفعل الأكاديمي.. حتى عندما اقرأ أو أسمع رطانات أكاديمية فإني أتخيل انني أشرحها لأحد جيراني..
    أنا أؤمن بأن الثقافة عندنا محبوسة في أوكار محددة ذكرت معظمها منذ كام سطر.. ولكي نحميها من الإنقراض لا بد أن تخرج منها.. إلى العالم طبعا وليس إلى أوكار جديدة..!
    تحياتي..

  5. العظيمة هويدا صالح:
    يعني أولا لا تتصوري سعادتي عندما وجدت اسمك يزين فحمايتي.. لم أجده إلا عندما قمت باستيراد مدونتي من بلوجر لوورد بريس الذي يخبرك بأحدث التعليقات على عكس بلوجر اللي بياخد التعليق ويسكت..!
    ثانيا ذهلت برضه لما اكتشفت ان البوست الوحيد الذي وضعته في مدونة قد استقطب عيونا قارئة شكرا للجابري اللي دلك علينا 🙂
    أما السؤال الجميييل اللي في الآخر ده..
    بالنسبة للنقد انا تلميذ شديييد الابتداء.. منذ عرفت التكعيبة والمغامير ونادي دار العلوم والجلسة الثقافية وأتيليه القاهرة وكنت فاكر نفسي ياما هنا ياما هناك عرفت أن هذا بالضبط هو الوقت المناسب لأسمع وأتعلم..
    أما الفترينة الزجاجية لم أدخلها مطلقا..! فأنا كائن يعيش ويتعايش كما يفعل الإنسان لا كما يفعل الأكاديمي.. حتى عندما اقرأ أو أسمع رطانات أكاديمية فإني أتخيل انني أشرحها لأحد جيراني..
    أنا أؤمن بأن الثقافة عندنا محبوسة في أوكار محددة ذكرت معظمها منذ كام سطر.. ولكي نحميها من الإنقراض لا بد أن تخرج منها.. إلى العالم طبعا وليس إلى أوكار جديدة..!
    تحياتي..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s