الصوفية… الشعر.. العشق… والنضال..! -٣-

عن العلم اللدني.. والسر.. والشطحات.. والحلول والاتحاد وسائر “مطاعن” الصوفية..!!!

بداية – عن العلم اللدني..

تحدثت من قبل عن العلم اللدني أو الفيوضات الإلهية على من يختصه الله من عباده…
لنناقش الآن حقيقة وجوده… فإن سألت ما الدليل على وجوده أقول لك أن هذا ليس بسؤال..
إنما السؤال هو ما الدليل على عدمه لا على وجوده..؟ لنضرب على ذلك مثالا دنيويا تافها..
يقول الدستور المصري (مادة 63): لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبة السلطات العامة باسم الجماعات الا للهيئات النظامية والأشخاص الاعتبارية….
أي أنه يتاح لأي فرد أن يخاطب السلطات.. كما أنه متاح للسلطات أن تخاطبنا…
ما وجه الشبه أو الصلة..؟ طبعا لا وجه للشبه.. لكن هناك وجه للصلة…
تقول أحد أكثر دعاوي الإلحاد وجاهة – الوجاهة النسبية طبعا – في أوروبا، أن الله خلق العالم ثم تخلى عنه…
وهذا كما نعرف لم يحدث..
انقطعت النبوة.. لكن لم ينقطع التنزيل كما نقلت سابقا عن ابن عربي..
ما زال الناس يخاطبون الله.. ويدعونه طالبين أو خائفين.. وما زال الرسول يظهر في المنام وهو لا يظهر إلا حقا كما قال صلى الله عليه وسلم..
بل – والأهم من ذلك – ما زلنا نستخير الله…!
والاستخارة هي طلب الخيار.. أو أننا نطلب من الله أن يختار لنا حين نعجز نحن..
يا رب أين السبيل…؟ هذا سؤال..
فيأتي وحي أو إلهام أو تذليل طريق أو أي إشارة ربانية أخرى.. وهذا جواب…
أسئلة وأجوبة وأدعية ورؤى وغير ذلك.. كلها دلائل على أن ما بين المؤمنين وبين السماء لن ينقطع إلى يوم الساعة.. بل ولا حتى بعد قيام الساعة..!!
والأيات والأحاديث القدسية والنبوية تزخر بالحوارات بين الله عز وجل وبين أهل الجنة.. مقام الرضا الأعلى..
وما نسميه بالعلم اللدني موجود عند كل الناس… مؤمنين كانوا أم كافرين..
سلم البداية فيه بسيط جدا.. ربما يتوقف عنده البعض لا يتجاوزه.. وربما يصعده البعض حتى يصل لأعلى الدرجات التي لا تعلوها إلا النبوة..
سلم البداية هو وجود الله.. فلأمر ما، يعرف جميع البشر أن هناك “إلها”.. مؤمنا كان أو مشركا أو كافرا أو ملحدا..
يعزو البعض هذا إلى ما يعرف في القرآن بعالم “ألست بربكم”.. وفيه تفصيل كثير جدا.. يقول الطبري:
-“العهدُ الذي ذكره الله جل ذكره، هو العهدُ الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صُلب آدم، الذي وصفه في قوله: ” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) [سورة الأعراف: 172-173]. ونقضُهم ذلك، تركهم الوفاء به.”
هل لهذا تولد البشرية كلها عارفة بأن هناك إلها..؟ غالبا.. فكلها تعبد الله علمت أو لم تعلم.. شاءت أو لم تشأ.. وإنما تحاسب على قدر علمها واستجابتها للحق إن دعيت له…
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (الأعراف 15)
كلهم يسجدون لله.. فما عبد ما عبد إلا لاعتقاد معنى الألوهية فيه.. بعبارة أبسط أن الإنسان يولد بتلك المعلومة: الله موجود.. مما يولد عنده هذا السؤال: أين هو..؟ وربما لخصت حكاية إبراهيم عليه السلام سلوك البشرية كلها..!
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) (الأنعام)
إنه يعرف مسبقا بوجود إله.. ويبحث عنه في جميع أشكال الطبيعة من حوله.. والسبب أنه بفطرته الصادقة قد استبشع جدا فكرة أن يصنع الإنسان إلهه بنفسه..
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) ولم يصل في النهاية إلى الحقيقة.. لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ..
لكنه بالمساعدة الإلهية وحدها قد وصل إلى الحقيقة.. كان يبحث عن ربه.. فقال له الله أنا ربك.. إ”ِإذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ “(البقرة131)
كل هذه كتابات على الدرجة الأولى في سلم العلم.. درجة معرفة الله التي يبدأ الناس من عندها.. فمنهم من اختار التوقف عندها، ومنهم من قفز عن السلم تماما وأنكر العهد وهو يعرف بوجوده “قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ”…
وهناك من رقى في السلم حتى جاوز الأنبياء….!
وهذا حق.. لا ينكره إلا منكر لانتماء سورة الكهف إلى القرآن…
“فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)” الكهف..
تأمل معي الصورة..
إنها رحلة يتبع فيها أحد الأنبياء أحد العباد.. لماذا..؟ ليتعلم منه.. النبي يتعلم من العبد..!! وهو النبي الذي لم يكن يعرف أن هناك في الناس من هو أعلم منه..” وما يدريك أين أضع علمي..؟” كما يقول الحديث…
وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا…
إن في أيام هذا العبد الصالح -ولأسمِهِ كما أسماه القرآن لا “الخضر” كما أسمته الروايات- كانت النبوة متصلة حتما.. بل أن عصرا كاملا من الأنبياء قد فصل بين موسى وعيسى..
لكن هل كان العبد الصالح منهم…؟
لا.. والقرآن ينفي هذا نفيا قاطعا.. بل هو عبد علمه الله من لدنه.. وبلغ من علمه أن سار وراءه نبي ليتعلم منه.. وليس كذلك فحسب..! بل إنه لم يستطع معه صبرا…!!!
النبوة انقطعت.. لأن آخر الأنبياء قد بعث فعلا…
لكن – وكما اتضح- نحن نتحدث عن موضوع آخر تماما…

******
سؤال آخر..
هل هناك من الدين ما لا يجب أن نعرفه…؟؟
معظم الإجابات – بل كلها – تقول “لا”…!
لماذا إذن قال أبو هريرة : «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعاءين : أما أحدهما ، فبثثته ، وأما الآخر ، فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (أخرجه البخاري)
ما الذي قاله الرسول لأبي هريرة…؟ وما خطورته علينا..؟ ولماذا نقتل أبا هريرة إن باح به..؟!
هل هناك من الدين ما لا يجب أن نعرفه…؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s